الشيخ محمد إسحاق الفياض

98

المباحث الأصولية

أما التعليق على الأول ، فلا شبهة في أن اصالة الظهور من الأصول العقلائية برأسها ، والسيرة العقلائية قد جرت على العمل بها بنفسها ، على أساس كاشفيتها عن الواقع ولا ترجع إلى الأصول العدمية كاصالة عدم القرينة ، والوجه في ذلك هو ان عمدة الدليل على حجية الظواهر إنما هي سيرة العقلاء المرتكزة في أذهانهم وهي جارية على العمل بها ، وحيث أنها ممضاة من قبل الشارع ، فتدل على حجية الظواهر ، فيكون موضوع الحجية الظهور لا عدم القرينة ، أو فقل ان مورد بناء العقلاء الظهور لا عدم القرينة ، ومن الواضح ان ما هو مورد بناء العقلاء هو موضوع للحجية لا ما لا يكون مورداً لبنائهم ، وعلى هذا فإذا تحقق الظهور التصديقي ، كان بناء العقلاء على العمل به جزماً ، سواء كان هناك احتمال القرينة أم لا ، لأن الاحتمال المذكور لا يمنع من تحقق الظهور والعمل به . وأما إذا لم يكن الظهور متحققاً ، سواء أكان عدم تحققه مستنداً إلى احتمال وجود القرينة أو احتمال قرينية الموجود أو غير ذلك ، فلا موضوع لبناء العقلاء ، لان موضوعه الظهور التصديقي وهو غير متحقق ، فإذاً كما لا تجري أصالة الظهور لعدم تحقق موضوعها ، كذلك لا تجري أصالة عدم القرينة لعدم ترتب أثر شرعي عليها ، ومن هنا يظهر أن الصحيح في المسألة عكس ما افاده شيخنا الأنصاري قدس‌سره من أن الأصول العدمية إن كانت ترجع إلى الأصول الوجودية فهو ، وإلا فلا قيمة لها وليست أصولًا عقلائية برأسها . وأما التعليق الثاني وهو : ما ذكره السيد الأستاذ قدس‌سره من التفصيل في المسألة ، فيرد عليه أن اصالة عدم القرينة لا تخلو من أن تكون حجة ببناء العقلاء أو بالتعبد الشرعي ، فعلى الأول لا تجري أصالة عدم القرينة لإثبات الظهور للفظ ، لأنها إنما تثبت الظهور له إذا كانت حجيتها من باب الامارية والطريقية ، ومن